السيد محمد الصدر

111

ما وراء الفقه

وهو معنى أصلي في اللغة ، من ودى يدي إذا دفع ديته كما أن ودى وأؤدي يأتي بمعنى هلك ، فلعل الدية إنما سميت بذلك بهذا الاعتبار يعني أنها المال الموضوع بإزاء الهلاك ويؤيده : أن الدية في اللغة هي دية النفس دون الذي دونها كالجرح ، أو قطع الأعضاء ، ولكنها في الفقه شاملة لكل ذلك . والأفضل أن نذكر فيما يلي الأهم من أحكام الديات باختصار على أن تبقى بعض التفاصيل موكولة إلى كتاب الديات . فدية النفس يعني القتل العمدي المحرم عدة أمور : أولها : ألف دينار ذهبي مسكوك بسكة المعاملة بوزن ثمانية عشر قيراطا للواحد ، وهو المثقال الشرعي ، على حين أن المثقال الصيرفي أربعة وعشرون قيراطا . فإن لم يكن هذا النوع موجودا أمكن دفع قيمته من نقد البلد أيا كان . ثانيها : عشرة آلاف درهم ، باعتبار أنه كان في فترة من صدر الإسلام يستبدل الدينار بعشرة دراهم ، والأحوط أن يكون الدرهم مثقالا شرعيا كالدينار ، مع كونه مسكوكا أيضا ، ومع عدمه يدفع بدله من نقد البلد . ثالثها : ألف شاة . وهي أنثى الغنم ، وإن كان صدقها على الضأن أولى وأحوط ، وإن كان المظنون صدقها على أي رأس من الغنم مهما كان جنسه وحجمه وعمره ، إلا أن هذا الظن لا دليل عليه عرفا . رابعها : مائتا حلة من الثياب ، كل حلَّة منها قطعتان ، كرداء وقميص أو قميص وسروال ، والمهم فيها أن تكون القطعتان شاملتان لكل البدن ، وأن تكون من القماش المتوسط أو فوقه ، والأحوط أن تكون حللا رجالية غالبة الاستعمال في المجتمع . ومع توفر هذه المواد جميعا يتخير الجاني في دفع أيها شاء ، ومع توفر واحد منها يتعين عليه ، ومع عدم توفر شيء منها يدفع قيمة أرخصها ،